GuidePedia

0


          س50: شيخنا ـ حفظه الله ـ .. كيف الجواب عن قوله -صلى الله عليه وسلم-:" خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة " .. في شأن تكفير تارك الصلاة ؟
          الجواب: الحمد لله رب العالمين . استدل البعض بهذا الحديث على أن تارك الصلاة كلياً ليس بكافر، وليس لهم به حجة؛ وذلك أن المراد بقوله -صلى الله عليه وسلم- " ومن لم يأت بهن " أي لم يأت بحقهن .. ولم يُحافظ عليهن .. وقد ضيع منهن شيئاً .. فهذا الذي يُترك للمشيئة ولا يُجزم له بالكفر، بخلاف التارك للصلاة كلياً فهذا لا مناص من تكفيره لدلالة النصوص العديدة على ذلك من غير وجود الدليل الذي يصرفها عن دلالتها الظاهرة المكفرة لتارك الصلاة، والذي يعيننا على هذا الفهم أمور:

          منها: الحديث نفسه حيث قد جاء في أوله أن الذي يأتي بالصلاة ولم يضيع منها ومن حقوقها شيئاً كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة .. فدل أن الذي يُترك للمشيئة هو الذي لا يأتي بالوصف الذي يدخل صاحبه الجنة، بل يأتي بعكسه؛ وعكسه أن يأتي بهن وقد ضيع منهن شيئاً ولم يحافظ عليهن محافظة الذي يدخل الجنة . 
          ومنها: أن الروايات الأخرى للحديث تفيد هذا المعنى .. فقد صح الحديث من رواية عبادة بن الصامت وهو نفسه راوي الحديث الوارد في السؤال وفيه:" خمس صلوات افترضهن الله U ، من أحسن وضوءَهن، وصلاهن لوقتهن، وأتم ركوعهن وسجودهن، وخشوعهن، كان له على الله عهد أن يغفر له، ومن لم يفعل، فليس له على الله عهد، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه " فقوله -صلى الله عليه وسلم- " ومن لم يفعل "؛ أي من لم يفعل الوصف المتقدم الوارد في أول الحديث والذي لصاحبه عهد بأن يغفر الله له .. فهو الذي يترك للمشيئة .. فقوله -صلى الله عليه وسلم- " ومن لم يفعل " يفسر قوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الآخر " ومن لم يأت بهن "، فإن الأحاديث ذات العلاقة بالموضوع ـ عند إعمالها والأخذ بها جميعاً من دون إهمال لشيء منها وهو الواجب ـ تفسر بعضها البعض .
          وفي حديث آخر ـ يؤكد صحة ما تقدمت الإشارة إليه ـ من رواية كعب بن عجرة t قال -صلى الله عليه وسلم-:" ومن لم يصلها لوقتها، ولم يحافظ عليها، وضيعها استخفافاً بحقها، فلا عهد له عليَّ، إن شئت عذبته، وإن شئت غفرت له ". فتأمل الوصف الذي يستحق صاحبه أن يُترك للمشيئة ..
          ومنها: أن بعض أهل العلم قد أشار إلى هذا المعنى؛ قال ابن تيمية: فأما من كان مصراً على تركها لا يصلي قط، ويموت وهو على هذا الإصرار والترك، فهذا لا يكون مسلماً، لكن أكثر الناس يصلون تارة ويتركونها تارة، فهؤلاء ليسوا يحافظون عليها، وهؤلاء تحت الوعيد، وهم الذين جاء فيهم الحديث الذي في السنن، حديث عبادة  عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" خمس صلوات كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة، من حافظ عليهن كان له عهد عند الله أن يدخله الجنة، ومن لم يحافظ عليهن لم يكن له عهد عند الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له "
          إلى أن قال ـ بعد أن ذكر الحديث الآنف الذكر ـ : يظهر أن الاحتجاج بذلك على تارك الصلاة لا يكفر حجة ضعيفة، لكنه يدل على أن تارك المحافظة لا يكفرا- هـ .
          خلاصة القول: أن الحديث ليس فيه دليل على أن تارك الصلاة كلياً لا يكفر، وإنما فيه دليل على أن تارك المحافظة على الصلاة، وعلى حقوقها وواجباتها .. هو الذي لا يكفر، وإنما يترك للمشيئة كما أفاد بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من أهل العلم، وهو الموافق لظاهر الأدلة، والله تعالى أعلم .

إرسال تعليق

 
Top