GuidePedia

0
بسم الله الرحمن الرحيم
          الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
          فقد شهدت الأمة ـ في الأيام القليلة الماضية ـ حدَثاً جلَلاً هاماً .. قد ضجّ له الشارع العربي والإسلامي والعالمي سواء .. هذا الحدَث الجلَل يتمثل في الحرب الشرسة التي شنتها دولة الصهاينة اليهود على أهلنا في قِطاع غزَّة؛ غَزّة الصبر، والعِزّة، والإباء، والجهاد .. والتي استمرت لأكثر من ثلاثة أسابيع متتالية .. مارس فيها الصهاينة اليهود جميع ما يخطر على بال بشرٍ من محظورات وموبقات .. وترجموا فيها عملياً جميع مفردات ومعاني الإرهاب والإجرام .. والتوحّش .. وحدَثٌ هام جلل كهذا الحدث لا ينبغي أن يمضي هكذا من دون تأمل أو وقفة؛ لنستخلص منه الدروس والعِبر التي نستفيد منها لحاضرنا ومستقبلنا .. لذا نجتهد في هذا المقال ـ بإذن الله ـ أن نستقرئ هذا الحدَث الجلَل الكبير .. والأليم .. وأن نستخلص منه أهم ما يمكن استخلاصه من دروس وعِبَر ودلالات .. نجملها في النقاط التالية:

          1- أثبت الصهاينة اليهود ـ وبجدارة عالية ـ أنهم أمة بلا قيم ولا أخلاق راقية .. وأن أخلاقهم وقيمهم اليهودية تبرر لهم قصد قتل الأطفال والنساء .. وأحبارهم ورهبانهم من الحاخامات اليهودية .. لم تنس حظها من المشاركة في هذا الإجرام من خلال تصدير الفتاوى والتعليمات إلى جنودهم الصهاينة والتي تجيز لهم استهداف أطفال المسلمين .. وتحضهم وتجرئهم على قتل الأطفال وهدم البيوت عليهم وعلى أمهاتهم .. لذا كنا نجدهم يطلقون الرصاص على صدور الأطفال ومن مسافات قريبة جداً!
          الصهاينة اليهود ـ بحسب ثقافتهم وقيمهم الدينية ـ عندما كانوا يقصدون قتل الأطفال .. فإنهم كانوا يعتبرون الأطفال هدفاً مشروعاً وهاماً؛ لاعتقادهم أن هذا الطفل ـ يقيناً ـ سيقاتلهم في المستقبل عندما يشب ويقوى على حمل السلاح .. لذا قبل أن يصل إلى هذه المرحلة .. وقبل أن يتمكن من قتالهم .. ويقدر على حمل السلاح .. فهم يبادرون إلى قتله .. وهم يفرحون لقتله كما يفرحون لقتل مجاهد كبير من مجاهدي كتائب القسام!!
            2- أثبت الصهاينة اليهود ـ وبجدارة عالية ـ أنهم جبناء .. وأن الجبن يسري في عروقهم ودمائهم .. وأنهم أحرص الناس على حياة بما قدّمت أيديهم من سوء؛ أي حياة .. وأياً كان مقدار هذه الحياة .. يحبون الحياة حباً جمّاً .. وأنهم إذا قاتلوا لا يُقاتلون وجهاً لوجه .. وإنما يقاتلون من وراء جُدُرٍ أو في قرى محصّنة .. ومن هذه الجدر المستحدثة التي يتحصنون وراءها: الدبابات .. والطائرات .. وغيرها من الآليات العسكرية الضخمة المتحركة .. كما قال تعالى عنهم:) لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ (الحشر:14. وقال تعالى عنهم:) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (البقرة:96. صدق الله العظيم.
          3- من الناحية العسكرية ـ ولله الحمد ـ فقد خاب فأل بني صهيون .. فخسائرهم العسكرية ـ بحسب الإحصائيات الرسمية ـ تزيد على خسائر المجاهدين .. وقوة المجاهدين كما هي .. وقدراتهم العسكرية كما هي لم تتأثر في شيء .. ومن قُتل من المجاهدين مخلصاً مقبلاً غير مُدبِر فهو بإذن الله تعالى شهيد .. والشهيد في الجنة .. وقتلاهم في النار وبئس القرار .. لذا كان الصهاينة اليهود ـ لعجزهم وجبنهم ـ يلجأون إلى الانتقام من الأهداف المدنية السهلة .. والمتمثلة في قصف الأطفال والنساء والشيوخ .. وهدم المنازل عليهم .. والتي يُفترض ـ وفق أخلاقيات الحروب والقتال المتفق عليها بين جميع الشعوب ـ أن تكون هذه الفئة خارج دائرة الصراع والاستهداف .. لكن جبن .. وإجرام .. وإرهاب بني صهيون .. وخسة أخلاقهم .. تأبى عليهم إلا أن يستهدفوا هذه الفئة الضعيفة .. والتي لا تعني شيئاً في تقدير وتحديد موازين القوى .. وتحديد المنتصر من المنهزم .. فمتى كان قتل الأطفال الرضّع مقياساً لتحديد المنتصر من المنهزم؟!
          4- دلت هذه الحرب على غباء الصهاينة اليهود غباء مركباً .. وأنهم يخربون بيوتهم بأيديهم، كما قال تعالى عنهم:] يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ [الحشر:2. فالصهاينة اليهود لم يخسروا على المستوى العسكري الميداني وحسب .. بل هم ـ عندما قصدوا الأطفال والنساء بآلتهم العسكرية الضخمة .. وقتلوا من أطفال غزة أكثر من 400 طفلا .. وجرحوا منهم أكثر من 1800 طفلاً أكثرهم جروحهم بالغة وخطيرة ـ قد خسروا على المستوى الأخلاقي والإنساني الشيء الكثير .. وهم يحتاجون إلى عشرات السنين لكي يُزيلوا ما لحق بهم من عار ولعنات .. ونظرات ازدراء واحتقار .. تلاحقهم من الشعوب في كل مكان!
          المحارب المتحضر العاقل هو المحارب الذي يكسب المعركة على المستوى الأخلاقي الإنساني القيمي .. قبل أن يكسبها في الميدان وعلى المستوى العسكري .. والصهاينة اليهود يقيناً .. وباتفاق جميع المراقبين المنصفين .. قد خسروا المعركة في جانبها الأخلاقي الإنساني .. كما خسروها في جانبها العسكري .. وهناك هيئات ومنظمات إنسانية عدة تُلاحق قادتهم كمجرمي حرب.  
          5- دلت الأحداث أن المجاهدين ـ وعلى رأسهم كتائب القسام حفظهم الله ـ قد أخذوا بمبدأ الإعداد قدر استطاعتهم، كما أمر ربهم عز وجل:] وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ [. ولما فعلوا ذلك ـ رغم الفارق الكبير والضخم بين أسلحتهم المتواضعة وأسلحة العدو الصهيوني الضخمة .. ورغم الحصار الخانق الذي عاشوه لسنوات عدة والذي قطع عنهم جميع مقومات الحياة ـ فقد ثبتوا .. ونصرهم الله .. وأظهرهم ـ بالقليل الذي معهم ـ على عدوهم .. وفي ذلك عظة وعبرة للأنظمة العربية المهزومة التي تعيش عقدة أن جيش العدو الصهيوني لا يُقهر .. ولا يُهزَم .. فنقول لهم: لو توفرت لديكم الإرادة الصادقة .. وصدقتم في الإعداد ببعديه المعنوي الإيماني والمادي العسكري .. قدر استطاعتكم .. لما كان هناك شيء اسمه دولة إسرائيل .. ولما تجرّعت الأمة ـ بسببكم ـ الذل والهوان .. والهزائم!
          تصوروا لو أن السلطة الفلسطينية العميلة الخائنة .. هي التي تحكم اليوم غزة .. أترون أنها كانت ستصمد يوماً واحداً أمام هذا العدوان الإجرامي .. الذي مارس فيه الصهاينة اليهود أقصى قدراتهم العسكرية .. وبطريقة إجرامية غير أخلاقية؟!
ونحن عندما قلنا ـ في مقال سابق لنا ـ أن استيلاء حماس على غزة .. كان خطوة في الاتجاه الصحيح .. كنا نعني ما نقول .. رغم أن البعض قد فهمنا خطأ .. ومنهم من أنكر علينا!
6- من حسنات جهاد المجاهدين في غزة أنهم بجهادهم .. ودمائهم .. وشهدائهم .. وصبرهم .. قد أحيوا روح الجهاد والشهادة في الأمة .. وفعلوا في أيام معدودات ما لم يفعله مئات الدعاة .. على مدار عشرات السنين .. وما لم تفعله مئات المؤلفات الإسلامية .. فدماء الشهداء الزكية لا يمكن أن تذهب سُدىً .. فمنها ترتوي الأمة لعزتها ومجدها .. وقوتها .. وبها تحيى .. وتنهض .. فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
وهذا يُضاف إلى جملة غباء الصهاينة اليهود .. فهم في حربهم على غزة .. وأهل غزة .. قد أحيوا في الأمة ما حرصوا على إماتته خلال عقود .. وأنفقوا في سبيل إماتته الغالي والنفيس .. ومشكلتهم اليوم لم تعد محصورة مع مقاومة المجاهدين في فلسطين .. بل تعدتهم لتصبح مشكلتهم مع مقاومة المجاهدين .. والشعوب المسلمة كلها .. في العالم كله .. فشكراً لغبائهم .. ومزيداً من هذا النوع من الغباء!
7- أظهرت الأحداث أهمية الإعداد الإيماني المعنوي .. وأنه لا يقل أهمية ـ في حسم نتائج المعركة ـ عن الإعداد المادي العسكري؛ فالمجاهد الموحد الصابر المحتسب .. الذي خلفه شعب مؤمن صابر محتسب .. يكون أكثر ثباتاً في الميدان .. وأكثر صبراً على ألم الجراح .. وعلى المضي نحو الهدف .. وإلى نهايته .. مهما طال أمد المعركة .. أما إن كان العكس .. وقل صبر من خلفه من الناس .. وكثر التفات المجاهد لتأوهات واعتراضات وجزع من خلفه من الشعوب المصابة .. فحينئذٍ يضعف موقفه .. ويؤثر على جودة عمله وعطائه .. ويفت من عضده .. وهذا كان من جملة أهداف العدو عندما كان يستهدف المستضعفين من الأطفال والنساء والشيوخ!
لذا على قادة العمل الجهادي والدعوي في غزة الصبر والعزة والجهاد أن لا يغفلوا عن هذا الجانب الهام .. وأن يُعطوه الأولوية .. ومزيداً من الاهتمام في عملهم الدعوي التربوي .. لاعتقادي أن هذه الجولة بين الحق والباطل ستتكرر .. فما هي إلا جولة من جملة جولات قادمة بين الحق الباطل .. ينبغي الإعداد لها جيداً.
الأنظمة العربية التي تغفل عن هذا الجانب الهام .. وتربي شعوبها على اللهو .. والترف .. والرقص والغناء .. وعلى برامج " الترتتّا " .. وتتجاهل التربية الإيمانية للشعوب .. فهي أنظمة مهزومة وخاسرة سلفاً .. عند أدنى مواجهة بينهم وبين أي عدوان يتهددهم .. وهي تعمل ـ عن سابق علم وإصرار ـ على تسليم الأوطان للعدو .. وعند أول مواجهة!
هذه الأنظمة المهترئة الفاسدة .. لكي تجنب شعوبها الشعور بمآسي وآلام إخوانهم في فلسطين .. وما يحصل لأطفالهم من مجازر .. وتنسيهم واقع أمتهم .. وما يُحاك ضدها من مجازر ومؤامرات .. وحتى لا يجنح شبابهم إلى العنف وحب الجهاد كما يزعمون .. عيشوا شعوبهم ـ من خلال قنواتهم الفضائية الفاسدة ـ مع الرقص والغناء .. والمجون .. واللهو .. والفسوق .. وكأنهم لا ينتمون إلى هذه الأمة .. وليس للمسلمين في فلسطين حقاً عليهم .. وأن ما يجري في فلسطين لا يعنيهم في شيء .. فهؤلاء أولاً هم متواطئون مع العدو .. وثانياً فهم يجنون على أنفسهم وأوطانهم وشعوبهم بالشر والدمار .. وهم يعلمون أو لا يعلمون!
الذي أرجوه من شعوبنا .. بعد أن دُبّ في عروقها حبلٌ من حياة .. أن لا يعودوا مرة ثانية للنسيان .. والخمول .. وما كانوا عليه من اللهو .. واللعب .. قبل حرب غزة .. وكأنه لم يكن شيئاً .. وليعلموا أن من شياطين الأنس من يتربص بكم بكمٍّ هائل من البرامج الساقطة الهابطة ـ باسم الفن والفنانين والفنانات ـ لكي يقتلوا فيكم هذه الحياة .. وهذه النهضة التي أصابت عزيمتكم .. ودُبّت في عروقكم .. يريدون أن تشيع الفاحشة فيكم .. فالحذر الحذر .. عباد الله ) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (النور:19.
8- إن حقق الصهاينة اليهود في حربهم على غزة نوع إنجازٍ .. وأصاب طرف المجاهدين نوع خسارة وألم .. فسببه الرئيسي الخيانة التي يمارسها بعض من يتكلمون بلغتنا .. من أبناء جلدتنا .. ومن يتأمل تاريخ صراع الصهاينة اليهود مع الأمة .. يجد أن الخيانة ـ في كثير من المواقع ـ قد أنقذتهم من هزائم محققة .. كما أنها كانت السبب الرئيسي فيما اكتسبوه من ظفر واستيلاء!
ولكي نكون أكثر تحديداً ووضوحاً في تحديد الخونة العرب .. الذين لهم سهم فيما أصاب أهل غزة من مجازر وآلام .. نحدد بعض الجهات والأسماء .. لتكون الشعوب على بينة منهم ومن شرهم، أبرز هؤلاء الخونة: السلطة الفلسطينية بزعامة الخائن محمود عباس .. والنظام المصري برعاية وزعامة الخائن الطاغية حسني مبارك .. والنظام السعودي برعاية وزعامة الخائن الملك السعودي الجاهل عبد الله بن عبد العزيز .. وليعلم الجميع أن النظام المصري ما كان ليقدر على أن يقف هذا الموقف الخائن المتواطئ من القضية الفلسطينية بعامة .. والحرب في غزة بخاصة .. لولا وجود غطاء سعودي .. واتفاق سعودي مسبق على جميع خطوات التواطئ والتآمر!
في الوقت الذي تحرص فيه السعودية أن تفتح على أراضيها المكاتب التمثيلية للعميل الخائن محمود عباس .. وسلطته .. فهي تحرم المجاهدين المقاومين من أدنى تمثيل أو وجود لهم على أراضيها .. وذلك لأن السلطة العميلة قد استجابت للنظام السعودي ـ من دون أدنى تحفظ ـ في مبادرته السلمية والاستسلامية مع الصهاينة اليهود .. والتي أطلقوا عليها .. مبادرة السلام العربية .. بخلاف فصائل المقاومة المجاهدة فلم يجدوا منهم هذا التسليم والطاعة .. والانقياد .. لذا فهو يحرص على إضعافها .. وحرمانها من كل شيء بما في ذلك فيز الحج والعمرة .. فقد أبى النظام السعودي أن يعطي شيئاً منها إلى حماس .. ومن ينتمي إلى حماس .. وأعطاها كلها للخائن عباس .. ليبعد الفلسطينيين عن حكومة حماس في غزة .. ويقول لهم: نحن نتعامل مع ممثلكم الوحيد .. وهو الخائن عباس وسلطته!!
يُضاف إلى من تقدم ذكرهم من الخونة والعملاء دول الطوق العربي المحيطة بدولة الصهاينة .. سوريا .. والأردن .. ولبنان .. والتي تقوم بدور الحارس الوفي والشرس .. لحدود دولة الصهاينة اليهود .. ومنذ أكثر من أربعين عاماً .. فهؤلاء لا شك أنهم شركاء في وزر الجرائم والمجازر التي حصلت لأهلنا في غزة.
9- من يتأمل موقف أمريكا .. ومعها دول الغرب النصراني .. من الحرب في غزة .. ومن أطراف النزاع .. يجد أنه لا يخرج عن قوله تعالى:] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [المائدة:51. فهذه حقيقة معلومة .. ومسلّم بها .. الواقع يصدقها ويظهرها عند كل خلاف أو صراع بين الأمة وغيرها من أمم وملل الكفر .. ومع ذلك يوجد من بني جلدتنا من يشكك في هذه الحقيقة .. ويجادل فيها .. وبما دل عليه النص القرآني .. من أن ] بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [ على الإسلام والمسلمين!
قولوا لي .. واصدقوا أنفسكم في الجواب: أكان الغرب النصراني الصليبي سيقف نفس هذا الموقف المتواطئ الممالئ للجزار الصهيوني ـ الذي ساوى فيه بين الضحية والجزار .. بل جعل الجزار المجرم المدجج بالأسلحة الفتاكة ضحية من ضحايا الضحية الأعزل ـ لو كانت هذه القنابل والصواريخ تُرمى على شعب نصراني أعزل؟!
كيف تريدوننا أن نفسر اجتماع جميع الدول الغربية ومعها أمريكا على إمداد العدو الصهيوني المحتل بأحدث الأسلحة الفتاكة والمتطورة .. وفي المقابل يمنعون عن الشعب الفلسطيني المعتدى عليه وعلى أرضه أن يدخل إليه طلقة بندقية واحدة .. ويُحاصرونه براً وبحراً وجواً .. حتى لا تتسرب إليه بندقية واحدة؟!
يجرّمون أن تدخل بندقية واحدة للشعب الفلسطيني المعتدى عليه وعلى أرضه .. بينما في المقابل يمدون المحتل الصهيوني المعتدي والمغتصب للأراضي الفلسطينية .. بأحدث وأطور الأسلحة الفتاكة .. ويعدون ذلك حقاً مشروعاً له؟!!
هل تجدون جواباً عن هذا السؤال .. وهذه الظاهرة الظالمة .. سوى قوله تعالى:] بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [ .. وفي الحق والباطل سواء .. والعدل والظلم سواء!
يريدون من الشعب الفلسطيني المعتدى عليه وعلى أرضه .. أن يكون بلا مقاومة .. ولا جهادٍ .. ولا سلاح .. ليتمكن العدو الصهيوني ـ وقتما يشاء ـ أن يقتل منهم .. ومن أطفالهم ونسائهم وشيوخهم .. ما يشاء .. ويذلهم ويذل قياداتهم بالاعتقال والضرب والشتم .. ومن دون أن يجد منهم أدنى مقاومة!
هذه هي عدالة الأمم المتحدة .. وهذه هي عدالة العدو المحتل .. وهذه هي شريعته .. عندما يكون قوياً!!
10- جنَت هذه الحرب على كثير من المفاهيم السائدة بين الناس .. وأثارت حولها ـ وحول نوايا أصحابها ـ مزيداً من الشكوك والشبهات .. أي أن هناك فوضى حول هذه المفاهيم والمصطلحات .. إذ ظهر للناس أن لهذه المفاهيم أكثر من تطبيق وتفسير .. وهي تُطبق على شعب دون شعب .. وفي موضع دون آخر .. ويُكال بها بمكيالين وأكثر .. وهي في كثير من الأحيان تفقد مصداقيتها .. ومصداقية من يتشدق بها .. وتكون مطية لأغراض وأهداف باطلة، من تلك المفاهيم والمصطلحات: الإرهاب .. والسلام .. والإنسانية .. والعدالة .. والديمقراطية .. والحرية .. والأمن .. وحقوق الإنسان .. وسلطة القانون الدولي؛ من فوقه ومن يكون تحته .. الأمم المتحدة والغرض من وجودها .. ومدى استقلاليتها وقدرتها على القيام بمهامها بعيداً عن هيمنة قوى الاستكبار العالمية .. وغيرها من المفاهيم التي تُثار لأجلها الحروب .. وتُنتهك الحرمات!
لذا فالشعوب أصبحت في ارتياب شديد نحو هذا المصطلحات والمفاهيم .. ونحو من يستخدمها .. ويستغلها لمآربه وأهدافه الخاصة .. فإذا سمعوا طرفاً يتكلم ـ مثلاً ـ عن محاربة الإرهاب .. أساؤوا به الظن مباشرة، وتساءلوا: أي إرهاب هذا يريد .. هل يريد محاربة الإرهاب بالإرهاب .. هل يريد أن يمارس أشنع معاني الإرهاب باسم محاربة الإرهاب .. هل يريد قتل النساء والأطفال براجمات الصواريخ والدبابات والطائرات .. ويهدم المنازل على رؤوس الآمنين من ساكنيها باسم وزعم محاربة الإرهاب .. أم ماذا يريد .. وهل هي كلمة حق يُراد بها باطل .. وتمرير باطل .. أم لا .. وغيرها من التساؤلات التي أصبحت تُثار في ذهن الإنسان العادي .. عند استخدام أي مصطلح من المصطلحات الآنفة الذكر أعلاه!
 11- دأب الشيعة الروافض أن يستغلوا كل حدث فلسطيني هام .. لعلمهم بمكانة القضية الفلسطينية في نفوس الناس .. ليصدّروا إلى المسلمين وبلدانهم التشيع والرفض .. والولاء لآيات وأحبار وساسة قم وطهران .. ومن دون أن يقدموا شيئاً عملياً يُذكر للفلسطينيين والقضية الفلسطينية .. وموقفهم الأخير من حرب غزة لا يخرج عن هذا الإطار؛ فقد أشبعونا شعارات .. وشتماً للدول العربية .. واستعلاءً على حكامها وشعوبها .. ومن دون أن يقدموا شيئاً عملياً يُذكر في مواجهة العدوان الصهيوني .. علماً أنهم يملكون الشيء الكثير؛ فهم يملكون الأسلحة المتطورة والمتقدمة .. التي تصل من طهران إلى تل أبيب .. كما يملكون جبهتين منتشرتين على الحدود مع دولة الصهاينة اليهود .. الجبهة السورية، والجبهة اللبنانية التي يحرسها الحزب الرافضي الصفوي المسمى ـ زوراً ـ حزب الله .. ومع ذلك لم يفعلوا شيئاً .. ولم يحركوا شيئاً .. سوى الدعاية المكثفة للتشيع والرفض .. ولآيات وسياسات التشيع والرفض .. ورفع صور " حسن نصر الله " في المظاهرات والمسيرات .. وعلى المسلمين وبخاصة منهم فصائل الجهاد الفلسطينية .. أن يتنبهوا إلى ذلك .. وأن لا تغرهم الشعارات .. والدعايات .. والحماسيات الزائفة التي يراد منها باطلاً .. وليحذروا أن يتسرب الرفض والتشيع إلى فلسطين .. وشعب فلسطين المسلم .. من خلالهم .. وعن طريقهم .. وهم لا يدرون! 
12- القضية الفلسطينية قضية عربية إسلامية .. كما هي قضية فلسطينية .. يظهر ذلك في هذا التضامن الإسلامي العالمي العارم مع الحدَث في غزة .. هذا التضامن مبعثه النص الشرعي .. الذي يوجب للمسلم حقاً على أخيه المسلم .. وأن المسلمين مهما باعدت بينهم الأقطار والحواجز فهم جسد واحد .. ويد واحدة على من سواهم .. يتداعى الجسد كله بالسهر والقلق والحمى .. إن أُصيب عضو منه بسوء .. ويجعل لكل مسلم حقاً معلوماً في فلسطين .. لا يجوز التفريط به .. وهذا ما ينبغي أن يتنبه له قادة المقاومة والعمل الجهادي في فلسطين .. فيجتهدوا الابتعاد في خطاباتهم وأدبياتهم عن الخطاب الذي يفلسطن القضية .. ويحصر القضية الفلسطينية بالفلسطينيين وحسب .. فيخسروا بذلك بعداً كبيراً وقوياً لا غنى لهم عنه .. طالما العدو حاول أن يُبعدهم عنه .. كما ينبغي الانتباه لهذا المعنى والحق .. عندما يجري قادة الفصائل المجاهدة .. المفاوضات .. والمعاهدات .. مع طرف العدو .. أو غيره من الأطراف الدولية .. ويعلموا أن لأكثر من مليار مسلم في العالم الحق في كل شبر من أرض فلسطين التي يحصل التفاوض عليها .. وعلى شرعية ملكيتها!
إن لم يتحقق التحرير الكامل على أيدينا .. ليس مشكلاً .. لكن المشكلة الكبرى أن نحرم الأجيال القادمة من حقها في الجهاد والتحرر .. ونقيدها بمعاهدات واتفاقيات استسلامية ظالمة ما أنزل الله بها من سلطان .. فالحذر الحذر عباد الله.
13- ما قلناه قبل عشرات السنين .. ولا نزال نقوله .. من ضرورة إزالة وإسقاط هذه الأنظمة الخائنة العميلة الكافرة .. الحاكمة في بلاد المسلمين .. قد تنادت به الشعوب الإسلامية كلها .. وجهرت به بأعلى أصواتها في المظاهرات والمسيرات التضامنية مع غزة وأهل غزة .. بعد أن استفاقت ـ بفضل حرب غزة ـ إلى خيانتها وعمالتها .. وكفرها .. وقد وقّع عشرات الدعاة والعلماء على بيان يتضمن كفر وردة هذه الأنظمة الخائنة العميلة.
ونعيد فنقول هنا ـ ما قلناه من قبل ـ فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية: لا بد للشعوب المسلمة من أن تقتحم بالقوة حدود دول الطوق التي تمارس دور الكلب الحارس الوفي لدولة بني صهيون .. هذا إن أرادوا أن ينتصفوا بحقّ لفلسطين .. ولإخوانهم في فلسطين من ظالميهم الصهاينة اليهود .. أما أن نقتصر ـ عند كل مجزرة تحصل ـ على التنديد .. ومناشدة الحكام بأن يفتحوا لنا الحدود .. مع علمنا المسبق بعمالتهم وخيانتهم وتواطئهم مع العدو .. وأنهم مع العدو على شعوبهم .. وأنهم لا ولن يفتحوا لنا الحدود .. فهذا أولاً من خوارم العقل .. وهو ثانياً جبنٌ وهروب من المسؤولية والواجب .. لا يليق بالشعوب التي تنشد الحرية .. والعزة .. والكرامة .. وحياة أفضل!
قلنا من قبل ـ ولا نزال ـ: إن عدم خروج المسلمين على الأنظمة الخائنة الكافرة الحاكمة لهم .. مؤداه إلى أن تدفع الشعوب ضريبة باهظة ومغلّظة .. من دينهم .. وعزتهم وكرامتهم .. وعِرضهم .. وأرضهم .. وحريتهم .. ومالهم .. هي أكثر بكثير من ضريبة الخروج عليهم .. التي يخوفنا الشيطان منها .. مع أن النقل والعقل يأمراننا بها .. وما نعايشه .. ونراه .. ونسمعه .. يصدق كل ذلك!
الذي أرجوه من الناس .. ومَن واكبهم من الدعاة والعلماء .. أن لا يتراجعوا ـ بعد هدوء طبول الحرب .. وتوقف قذائف المدافع والدبابات ـ عن قولهم بكفر وخيانة وعمالة هذه الأنظمة الحاكمة .. وأن لا يعودوا ثانية لرمينا بفرية " الخوارج " لقولنا القديم في هذه الأنظمة ـ والمؤصّل بأدلته الشرعية والعقلية ـ بما قالوه وهم في غمرة الحماسة والتظاهر والغضب!  
14- يعلم الجميع .. كيف كنا جميعاً في الضراء .. وشدة البلاء والمحن .. قريبين من الله تعالى .. نتضرع إليه I بالدعاء .. ونسأله النصر لأهلنا في غزة .. وأن يكشف عنهم الضر والبلاء .. فلا ينبغي إذا جاءت مرحلة السراء .. وانكشف البلاء .. وجاءت مرحلة تقسيم الغنائم .. أن نسهو عن الله تعالى .. وعن هذا القرب .. ونقع في الجفاء والنسيان وكأن شيئاً لم يكن .. فينالنا شيء من قوله تعالى .. ونحن لا ندري:) وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (الروم:33. لا بد من أن نذكر الله تعالى في السرّاء ليذكرنا I في الضراء ..!
لا حرج أن يكون هذا النصر الذي تحقق للمجاهدين في غزة منطلقاً لتصالح الناس والفرقاء .. بضوابطه الشرعية .. لكن أيضاً يجب أن يكون أولاً منطلقاً للتصالح مع الله تعالى .. ومراجعة ومحاسبة النفس .. والنظر في جوانب التقصير والخلل .. والمناهج المتبعة .. أين هي من الله تعالى .. ومن شرعه.
لا بد لقادة حماس .. وحكومتها .. بعد أن نجاهم الله تعالى من كيد ومكر الكافرين والمنافقين .. أن يكونوا أكثر جرأة في الإعلان عن قربهم من الله .. وعن أوبتهم إلى الله .. وعن توبتهم لله .. وعن تحاكمهم إلى شرع الله تعالى في جميع شؤون الحكم والحياة .. ورد كل ما يخالفه من شرائع الهوى والجاهلية.
لا بد ـ وهم يعلمون أن النصر من عند الله تعالى وحده .. وأن لا أحد يكشف الضر عنهم إن نزل بهم إلا الله تعالى وحده ـ من أن يكونوا أكثر اعتداداً واعتزازاً بالله U؛ فيوالون فيه .. ويُعادون فيه .. ويربوا أنفسهم وشبابهم على الولاء والبراء في الله .. والحب والكره في الله .. لا يخشون في الله لومة لائم .. فإن خافوا عَيلة .. فالله الغني .. بيده الملك .. يغنيهم من فضله إن شاء.
إن مثل هذه المراجعة والمحاسبة ضرورية .. وهامة جداً .. وهي سبب من جملة الأسباب التي يتنزل بها النصر والتمكين على المسلمين .. فإن لم نفعل .. ثم دعونا الله تعالى في الضراء .. ولم يستجب لنا .. فلا نلومنَّ حينئذٍ إلا أنفسنا.
قال تعالى:) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ( كل هذا الخير والعطاء مقابل تحقيق ) يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً (النور:55. وبالتالي فعلى جميع المسلمين .. جماعات وأفراد .. وأحزاب .. أن يسألوا أنفسهم أولاً هذا السؤال .. قبل أن يتساءلوا عن النصر والتمكين .. أو أن يستبطئوا النصر والتمكين .. هل حققنا في أنفسنا .. وحياتنا .. ومناهجنا .. بصدق وإخلاص .. قوله تعالى ) يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ( ..؟!
15- لا خلاف ولا جدال على أهمية القضية الفلسطينية بالنسبة للمسلمين .. كل المسلمين أينما وجِدوا .. لكن يحزنني جداً أن لا نغضب لحرمات ودماء المسلمين في أفغانستان أو الصومال أو العراق .. أو الشيشان .. وغيرها من البلدان التي يُسام فيها المسلمون سوء الذل والعذاب .. كما نغضب لحرمات ودماء المسلمين في فلسطين .. علماً أن المسلمين جميعهم ـ على اختلاف لغاتهم وألوانهم وأجناسهم وأقطارهم ـ متكافئون في الحرمة .. والحقوق والواجبات .. فلا فرق ولا فضل لعربي على أعجمي .. ولا لأعجمي على عربي .. ولا لأبيض على أسود .. ولا لأسود على أبيض .. إلا بالتقوى والعمل الصالح.
قال تعالى:) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (الحجرات:10. كل المؤمنين على اختلاف ألوانهم ولغاتهم وأجناسهم وأقطارهم .. فهم أخوة.
وقال تعالى:) وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ ( فلام التعريف تفيد الاستغراق والشمول؛ أي كل المؤمنين والمؤمنات على اختلاف ألوانهم ولغاتهم وأجناسهم وأقطارهم ) بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ (التوبة:71. ولا يجوز أن يكونوا غير ذلك.
وفي الحديث فقد صحّ عن النبي r أنه قال:" المسلمون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، ويُجير عليهم أقصاهم، وهم يدٌ على من سواهم، يردُّ مُشدُّهم ـ أي قويهم ـ على مُضعِفهم، ومُتسَرِّعهم ـ أي مجاهدهم ـ على قاعدهم "[صحيح سنن أبي داود:2391].
وقال r:" المؤمن " أياً كان هذا المؤمن، وكانت لغته، وجنسيته، أو كان لونه وموطنه " من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، يألم المؤمن لما يُصيب أهل الإيمان، كما يألم الرأسُ لما يُصيبُ الجسدَ "[صحيح الجامع:6659]. 
وقال r:" ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادّهم، وتعاطفهم، كمثل الجسد إذا اشتكى عضواً " أياً كان هذا العضو .. وأياً كانت لغته وجنسيته .. أو لونه وموطنه " تداعى له سائرُ الجسد بالسهر والحُمَّى " متفق عليه.
وقال r:" المؤمنون كرجل واحد، إذا اشتكى رأسَهُ اشتكى كلُّه، وإن اشتكى عينَه اشتكى كلُّه " مسلم. وغيرها كثير من الأحاديث التي تدل على أن المسلمين على اختلاف ألوانهم وأوطانهم وجنسياتهم ولغاتهم .. أمة واحدة .. وجسد واحد .. ويد واحدة على من سواهم .. لهم نفس الحرمة .. والحقوق والواجبات .. فلا فرق ولا فضل لأحدٍ منهم على الآخر إلا بالتقوى والعمل الصالح .. ولا شك أن الأمة برمتها لما تفيق جيداً لهذا المعنى .. وتوفيه حقه .. فإن النصر حينئذٍ سيكون حليفها .. وأقرب إليها من أي وقت آخر.
وفي الختام أقول لقتلانا وجرحانا ومجاهدينا في غزة العزة، والصبر، والجهاد: تقبل الله طاعتكم وجهادكم .. وغفر الله لنا ولكم .. وجعل ما نزل بكم من مصاب وبلاء .. كفارة وطهوراً لذنوبكم .. ورفعة لكم في الجنان .. ) يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (الشعراء:88-89.
لا تحزنوا يا أخوتي .. فإن كنتم تألمون فإنهم يألمون كما تألمون .. لكن نحن نرجو من الله تعالى ما لا يرجون .. فالله ولينا ولا مولى لهم .. وقتلانا ـ بإذن الله ـ في الجنة .. وقتلاهم في النار .. وبئس المصير .. فاحتسبوا واصبروا .. واحذروا أن تُروا العدو منكم جزعاً .. فتُفرِحوه!
على ما نزل بأطفالكم ونسائكم وشيوخكم من مصاب جلل .. آلمنا كما آلمكم .. وساءنا كما ساءكم .. إلا أنكم انتصرتم بفضل الله تعالى على العدو مرات ومرات: انتصرتم عليه لما نلتم من جنده وعسكره أكثر مما ناله من مجاهدينا وأبطالنا.
وانتصرتم لما أفشلتم وأبطلتم جميع مخطاطات وأهداف العدو .. وهو لم يحقق شيئاً منها سوى الاعتداء على الأطفال والنساء .. وهدم البيوت عليهم .. بئس هذا الإنجاز لو كانوا يستحون!
انتصرتم لما عرَّيتم بجهادكم وصبركم الخونة المنافقين من أبناء جلدتنا ممن يتكلمون بلغتنا .. وعرَّفتم الأمة عليهم وعلى شرهم وخيانتهم وعمالتهم.
انتصرتم لما عرَّفتم الجيوش العربية التي تستقوي على شعوبها ـ والمعدة لقمع ومحاربة الشعوب .. بينما في الحروب مع العدو .. فهي نعامة تفر من صفير الصافر ـ أنه بشيء من الإرادة الصادقة لو توفرت .. يمكن أن يُهزَم العدو .. وأن يحققوا لأمتهم الشيء الكثير .. لو كانوا صادقين!
انتصرتم لما أحييتم بجهادكم وصبركم وتضحياتكم .. الجهاد في الأمة .. وبعثتم في عروقها الحياة .. والعزة .. والأمل.
انتصرتم بجهادكم وصبركم .. لما وضع الله لكم القبول والثناء الحسن .. على ألسنة أكثر من مليار مسلم في الأرض .. كلهم يدعون لكم .. ويذكرونكم .. بالخير .. والصمود .. والثبات .. وفي الحديث، فقد صح عن النبي r أنه قال:" أيما مسلم شهد له أربعة بخير، أدخله الله الجنة ". فقلنا: وثلاثة؟ قال r:" وثلاثة ". فقلنا: واثنان؟ قال r:" واثنان "، ثم لم نسأله عن الواحد. البخاري. فكيف بمليار مسلم .. كلهم يلهجون بالدعاء لكم .. والثناء عليكم خيراً؟!
انتصرتم بجهادكم وصبركم .. لما اصطفى الله منكم شهداء .. وهي منزلة لا ينالها إلا من أحبه الله تعالى .. فالمسلم المجاهد بين نصرين وفوزين .. وخيرين عظيمين .. لا ثالث لهما: نصراً على العدو .. أو نصراً وفوزاً بالشهادة .. وكلاهما خير عظيم.
فهنيئاً لكم انتصاراتكم .. وهنيئاً لكم جهادكم وصبركم .. وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال .. وجزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عبد المنعم مصطفى حليمة
" أبو بصير الطرطوسي "
23/1/1430 هـ. 20/1/2009 م.

إرسال تعليق

 
Top